ابن إدريس الحلي
49
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
الخلاف والمبسوط ( 1 ) . لا يصحّ القِراض إذا كان المال جزافاً ، لأنّه لا دلالة عليه إذا قارضه على أن يشتري أصلاً له فائدة يستبقي الأصل ويطلب فائدته ، كالشجر والعقار والحيوان الّذي يرجو نسله ودَرّه ، فالكل قِراض فاسد ، لأنّ موضع القِراض الصحيح في الشرع غير هذا ، وأيضاً فلا دليل على صحّة ذلك ، لأنّ القِراض عقد شرعي يحتاج في ثبوته إلى أدلّة شرعية . إذا دفع إليه مالاً قراضاً فإن اتجر حضرا كان عليه من التصرّف فيه ما يليه ربّ المال في العادة ، من نشر الثوب وطيّه ، وتقليبه على من يشتريه ، وعقد البيع ، وقبض الثمن ونقده ، وإحرازه في كيسه وختمه ، ونقله إلى صندوقه وحفظه ، ونحو ذلك بما جرت العادة بمثله ( 2 ) . وإن كان ذلك شيئاً لا يليه رب المال في العادة ، مثل النداء على المتاع في الأسواق ، ونقله إلى الخان ، ومن مكان إلى مكان ، فليس على العامل أن يعمل بنفسه ، بل يكتري من يتولاّه ، فإنّ القِراض متى وقع مطلقاً من غير اشتراط شيء من هذا ، وجب أن يحمل إطلاقه على ما جرت العادة به ، كما يقول في صفة القبض والتصرّف ( 3 ) .
--> ( 1 ) - المبسوط 3 : 194 . ( 2 ) - قارن المبسوط 3 : 171 . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه .